في تطور دراماتيكي للأزمة المشتعلة في الإقليم، وبينما كانت أنفاس العالم محبوسة بانتظار “ساعة الصفر” التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاجأت طهران الجميع بطرح “خطة السلام الشامل” المكونة من 10 نقاط حاسمة، وصفتها الأوساط السياسية بأنها “مطالب سيادية” وليست مجرد مقترح للتهدئة.
من حافة الحرب إلى طاولة التفاوض
جاءت هذه القائمة بعد مهلة الـ 48 ساعة الشهيرة، حيث أعلن ترامب تعليق “القصف والهجوم” على إيران لمدة أسبوعين لدراسة المقترح الذي قدمته باكستان نيابة عن طهران. لم تكن المطالب “عادية”، بل شملت بنوداً تعيد رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط.
أبرز نقاط “اللائحة الإيرانية”:
- الضمانات الأمنية: اشتراط عدم تعرض الأراضي الإيرانية لأي هجوم مستقبلي من واشنطن أو حلفائها.
- إنهاء دائم للحرب: رفضت طهران “الهدنة المؤقتة” وأصرت على صياغة قانونية لإنهاء المواجهة بالكامل.
- جبهة لبنان: وقف فوري للعمليات الإسرائيلية في الداخل اللبناني كجزء لا يتجزأ من الصفقة.
- رفع الحصار الاقتصادي: إلغاء كافة العقوبات الأميركية الأولية والثانوية فوراً.
- المعادلة الإقليمية: وقف الاستهداف المباشر لحلفاء إيران في المنطقة (محور المقاومة).
- السيادة على مضيق هرمز: النقطة الأكثر إثارة للجدل، وهي فرض “رسوم عبور” تصل إلى 2 مليون دولار على السفن التجارية، لتعويض خسائر الحرب وإعادة إعمار البنية التحتية، مع تقاسم هذه الرسوم مع الجانب العماني.
مضيق هرمز: الرهان الأكبر
يرى المحللون أن البند الخاص برسوم عبور المضيق هو “القنبلة” التي فجرتها طهران في وجه الاقتصاد العالمي. فبعد أن كان المرور حراً، تسعى إيران لشرعنة سيطرتها على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. رغم النفي الأولي لبعض المسؤولين الإيرانيين لهذه الأرقام في البداية، إلا أن الوثيقة المسربة عبر صحيفة “نيويورك تايمز” والتقارير الواردة اليوم تؤكد أن “بروتوكول المرور الآمن” هو حجر الزاوية في الخطة.
رد الفعل العالمي
بينما وصفت تل أبيب هذه الشروط بأنها “إملاءات غير مقبولة”، أبدى الرئيس ترامب مرونة مفاجئة بقوله إن الخطة تمثل “أساساً يمكن البناء عليه للتفاوض”، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في تجنب حرب شاملة قد ترفع أسعار النفط إلى أرقام غير مسبوقة.
الخلاصة:
نحن أمام مشهد جديد تماماً؛ فإيران لا تطلب التفاوض من موقف ضعف، بل تطرح “ثمن السلام” بالدولار والسيادة. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت “النقاط العشر” هي المخرج للأزمة، أم أنها مجرد محطة قبل الانفجار الكبير.





